الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال لأبي موسى : إنّ عليّا عليه السّلام أرسلنا إليك لما يظن من سرعتك إلى طاعة اللّه ورسوله ، ومصيرك إلى ما أحبنا أهل البيت ، وقد علمت فضله وسابقته في الإسلام ويقول لك : أن تبايع النّاس يقرّك على عملك ويرضى عنك . فانخدع وصعد المنبر فبايع له عليه السّلام ثم نزل ( 1 ) . وثانيا : إنهّ لو ثبت ما نسب إليه ، لم يعلم صحّة التعبير عنه بأنه ( قول لك وعليك ) ، ولعل في الرواية تحريفا ، وأنّ الأصل : ( قول هو عليك لا لك ) . فروى ابن قتيبة وأبو مخنف : إنّ أبا موسى قال لرسوليه عليه السّلام محمّد بن أبي بكر وعمّارا ومحمّد بن جعفر : بأنّا لو أردنا قتالا ما كنّا نبدأ بأحد من قتلة عثمان ( 2 ) . ولازمه نصره له عليه السّلام في حربه مع طلحة والزبير وعايشة لاعترافه بدخالتهم في قتل عثمان ، واعتزاله عليه السّلام عنه فيكون قوله عليه لا له . ويمكن أيضا بأن يقال : بأنّ قوله ذاك عليه لا له ، بأن قوله يستلزم حلية قتل عمّار ، مع أن من المتواتر قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « عمّار تقتله الفئة الباغية » ، فضلا عن كونه مجمعا على جلاله . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : انّ عمّارا قال : يا أهل الكوفة إن كان غابت عنكم أمورنا فقد انتهت إليكم أنباؤنا ، إن قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى النّاس ، ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب اللّه بينهم وبين محاجّيهم ، فبه أحيى اللّه من أحيى وأمات من أمات ، وإنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن وآخر من أمر ، وكانا أوّل من بايع عليّا عليه السّلام ، فلمّا أخطأهما ما أملّاه

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 261 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 66 ، شرح ابن أبي الحديد 14 : 9 .